أبو الحسن الشعراني

70

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

وأيضا المترجمون من لسان إلى لسان كثيرا ما يجدون لفظا في لسان لا يوجد مرادفه في اللسان الآخر . وقال صاحب الكفاية : إن المعاني الكلية متناهية ، وجزئياتها غير متناهية « 1 » ، وهو ليس بجيد ، فإن مراتب العدد كليات . وبالجملة الألفاظ موضوعة بإزاء قليل من المعاني مما يكثر الحاجة إليها من الحيوان والنبات والحشرات والأمور المعنوية وبقي الكثير منها جدا بلا لفظ ، لقلة الحاجة ، أو لعدم تفطن واضعي اللغة لها . « اللفظ موضوع للدلالة على الصورة الذهنيّة » الغرض من الوضع بيان مراد المتكلم وبعبارة أخرى تفهيم المعنى من حيث هو موجود في ذهن المتكلم لأن الشئ الخارجي متصور ومعلوم للمخاطب قبل أن يتكلم المتكلم وأيضا ربما يخطأ المتكلم أو يكذب ، وكلامه يدل على معنى لا محالة ، وهذا المعنى ليس في الخارج ، فهو في الذهن . وأيضا قال أهل المنطق : الكتابة تدل على العبارة ، والعبارة تدل على الصورة الذهنية ، والصورة الذهنية تدل على الخارجية . لا نقول إن اللفظ لا يدل على المعنى الخارجي ، بل نقول لا يجب دلالته عليه ، فإن دل ، دل بالواسطة ، وكذا الكتابة تدل على المعنى الخارجي بواسطة دلالته على اللفظ . ولذا ترى أن كتابة « خمسة » مثلا لا تدل عند الهندي على المعنى بخلاف كتابة « ه » لأن « ه » تدل على المعنى الذهني بلا واسطة ، و « خمسة » تدل بواسطة اللفظ . وكذلك

--> ( 1 ) - الكفاية : 35 ، طبع مؤسسة آل البيت .